الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

المعاد وعالم الآخرة

« أَفَعَيِينَا بِالْخَلقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 1 » لقد ذهل ذلك الإعرابي حين وقعت عينه على قطعة عظم متعفن وسط الصحراء ، ولم يكن واضحاً أنّ ذلك العظم لرجل قتل في نزاع قبلي أم توفاه اللَّه سبحانه ، ففكر مع نفسه قليلًا : أنّ محمداً يقول بأنّ هذا العظم البالي سيكتسب الحياة مرّة أخرى ويعود الإنسان شاباً حيوياً طرياً ، يا لها من خرافة عجيبة ! . . . قسماً بهذه الأوثان سأردّ عليه بهذا الدليل المحكم . فحمل ذلك العظم وأسرع يطلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما رآه قال : « مَنْ يُحيي الْعِظامَ وَهِىَ رَمِيم » « 2 » وهنا نزلت الآيات القرآنية كحباب المطر في الربيع على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لتجيب بمنطق صريح جذّاب : « قُلْ يُحيِيهَا الَّذي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » « 3 » « أَوَ لَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم » « 4 » كما وردت آية أخرى شبيهة للآية المذكورة : « كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ » « 5 » * * * والآن نتصفح أوراق تأريخ ظهور البشرية فنعود إلى الوراء لنرى بداية الخليقة : . . . فجأة قذفت من الشمس كتلة نارية عظيمة أطلق عليها فيما بعد اسم « الأرض » فأخذت فوراً بالدوران حول الشمس ، إلّاأنّها كانّت متقدة

--> ( 1 ) . سورة ق ، الأية 15 . ( 2 ) . سورة يس ، الآية 78 . ( 3 ) . سورة يس ، الآية 79 . ( 4 ) . سورة يس ، الآية 81 . ( 5 ) . سورة الأنبياء ، الآية 104 .